علي الهجويري
242
كشف المحجوب
محمد بن علي الحكيم أنه ربط بين الولاية وبين نظرية الصوفية . الولاية بالفتح هي النصرة ، والولاية بالكسر ، هي الإمارة ، والولاية كذلك تعنى الربوبية لأن اللّه سبحانه وتعالى قال : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ « 1 » لأن المشركين لو بحثوا عنه لوجدوه وتركوا آلهتهم . والولاية أيضا معناها المحبة ، وقد تكون « ولى » صيغة فاعل بمعنى المفعول ، حيث أن اللّه تعالى قال : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 2 » لأن اللّه سبحانه وتعالى لا يترك عبده لأعمال نفسه وصفاتها ، ولكنه يتولاه . ولفظة « ولى » يمكن أن تكون صيغة فاعل ، المساوية لفعيل ، بمعنى المبالغة ، لأن الإنسان يهتم بطاعة اللّه تعالى وأداء أوامره ، لذلك كان الولي معنى من معاني المريد فإذا بنيت للمجهول دلت على معنى المراد . وكل هذه المعاني إذا دلتك على صلة اللّه بالعبد ، أو على صلة العبد باللّه فكلها مقبولة ، لأن اللّه تعالى يكون وليا على أحبابه ، كما أنه وعد بولاية لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ « 3 » وقال أيضا : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا « 4 » وقال : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 5 » فإذا لم يكن للكفار ناصر فمما لا شك فيه أن للمؤمنين ناصرا ينصرهم ويجعل عقولهم في الاستدلال بالآيات وبيان المعالي وقلوبهم في كشف البراهين أمام اسرارهم ، وينصرهم في مخالفة النفس والهوى والشيطان التوفيق لأمورهم وزد على ذلك أنه ربما يكون المعنى : بمودته كما قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 6 » فليتفتون بذلك عن مرضاة بنى الإنسان فهو وليهم وهم أولياؤه وأنه سبحانه وتعالى يكرمهم بولايته ، ويعينهم على القيام بطاعته ويحفظهم من المعصية ، حتى يقيموا على طاعته ، ويخشون معصيته ويهرب الشيطان من جوارحهم ويكرم الآخرين بولاية
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 44 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 196 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 214 . ( 4 ) سورة محمد : آية 11 . ( 5 ) سورة محمد : آية 11 . ( 6 ) سورة المائدة : آية 54 .